عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

491

الإيضاح في شرح المفصل

حاصلا في هذا الوقت ، فهو إذن في موضع الحال من اللّيل ، والعامل في الحال فعل القسم ، فاستقام حينئذ المعنى ، ولا يستقيم أن يكون ظرفا معمولا ل « أقسم » لفساد المعنى ، إذ يصير « أقسم في هذا الوقت باللّيل » ، وليس المعنى على تقييد القسم بوقت ، بل معنى القسم مطلق « 1 » . والعامل في « إذا » إذا « 2 » كانت شرطا « 3 » مختلف فيه ، فمنهم من يقول : شرطها ، ومنهم من يقول : جوابها ، وهم الأكثرون ، بخلاف « متى » ، فإنّ الأكثرين على العكس « 4 » ، [ أي على أن يكون الشّرط عاملا فيها ] « 5 » فأمّا من قال : العامل فيها جوابها فلما رآه من أنّ وضعها للوقت المعيّن ، ورأى أنّه لا يتعيّن إلّا بنسبته إلى ما يتعيّن به من شرطه ، فيصير مضافا إلى الشّرط ، وإذا صار مضافا تعذّر عمل المضاف إليه في المضاف لئلّا يؤدّي إلى أن يكون الشيء عاملا معمولا من وجه واحد ، فوجب أن يكون العامل هو الجواب . وأمّا « متى » فليس لوقت معيّن ، فلا يلزم أن تكون مضافة ، فصحّ عمل ما بعدها فيها ، [ وهو شرطها ] « 6 » . فإن قيل : فقد عملت « متى » فيما بعدها ، وما بعدها على هذا القول / عامل فيها ، فقد صار الشيء الواحد عاملا معمولا . قلت : تعدّدت الوجوه [ في قولك : متى تخرج أخرج ] « 7 » . وتعدّد الوجوه كتعدّد أصحابها « 8 » ، ووجه التّعدّد أنّ « متى » إنّما عملت في فعلها لتضمّنها معنى « إن » ، وما بعدها عمل فيها لكونها ظرفا له ، فالوجه الذي عملت به غير الوجه الذي عمل فيها .

--> ( 1 ) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في رأيه هذا بعد أن نقل كلامه بالمعنى ، وأبطل ابن هشام تعليق إذا بكون محذوف هو حال من الليل ، انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 111 ، ومغني اللبيب : 100 ، 104 . ( 2 ) سقط من د : « إذا » . خطأ . ( 3 ) بعدها في د : « كقولك : إذا جاء زيد جاء عمرو » . ( 4 ) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 110 ، وارتشاف الضرب : 2 / 549 ، والجنى الداني : 369 ، ومغني اللبيب : 100 ، والهمع : 1 / 207 . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) في د : « أصحاب الوجوه » .